كأس العالم FIFA 2026: أربعة منتخبات مرشحة لقلب الموازين

كأس العالم FIFA 2026: أربعة منتخبات مرشحة لقلب الموازين

نادراً ما تسير بطولة كأس العالم كما ترسمها التوقعات المسبقة. لم يحدث ذلك فعلياً في أي نسخة تقريباً. فمهما انصبّ التركيز على القوى التقليدية المرشحة للقب، يبقى هناك دائماً منتخب يعرف كيف يلتقط اللحظة المناسبة ويشق طريقه أبعد مما كان متوقعاً.

وكان المنتخب المغربي أحدث من جسّد هذه الحقيقة، بعدما بلغ نصف نهائي مونديال 2022 بفضل الانضباط التكتيكي، والإيمان الجماعي، والقدرة على الصمود أمام خصوم تفوقوا عليه على الورق. ولم يكن وحده في كسر المعادلات المعتادة، إذ شهدت النسخ

الأخيرة عدة قصص مشابهة:

المغرب (2022): أصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف النهائي، بعدما أطاح بمنتخبات عملاقة مثل إسبانيا والبرتغال.
كرواتيا (2018): شقت طريقها حتى النهائي، متجاوزة عدة مواجهات إقصائية مرهقة، بينها مباريات حُسمت بعد أشواط إضافية طويلة.
كوريا الجنوبية (2002): صدمت العالم على أرضها بإقصاء منتخبات عريقة وبلوغ نصف النهائي في واحدة من أكثر المسيرات المفاجئة في تاريخ البطولة.
تركيا (2002): حققت الإنجاز ذاته في النسخة نفسها، معتمدة على الصلابة والفعالية لفرض نفسها بين الأربعة الكبار.
ومع اقتراب نسخة 2026، تظهر مجموعة من المنتخبات خارج دائرة الترشيحات الكبرى مباشرة. منتخبات قريبة بما يكفي لترك بصمتها، وبعيدة بما يكفي كي يستهين بها الجميع.

تم إعداد هذا المقال بالشراكة مع Tribuna.com، المنصة العالمية المتخصصة في كرة القدم، والتي تغطي اللعبة بست لغات عبر موقعها الإلكتروني وتطبيق Football Xtra المتوفر على iOS وAndroid.

لا وقت للالتفات إلى الخلف

يدخل المنتخب الياباني البطولة بهوية واضحة ومتماسكة تميّزه حتى وسط هذا الزخم الكبير من المنتخبات. أسلوبه قائم على الضغط والإيقاع السريع، لكن ما يمنحه الفعالية الحقيقية هو قدرته على الحفاظ على النسق ذاته طوال التسعين دقيقة تقريباً.
التصفيات قدّمت صورة واضحة جداً عن ذلك. ثلاثون هدفاً سُجلت مقابل ثلاثة أهداف فقط استقبلها الفريق، مع ندرة المباريات التي فقد فيها السيطرة على مجريات اللعب. الانتصار الساحق 7-0 على الصين و6-0 أمام إندونيسيا أظهر القوة الهجومية، لكن الفوز 2-0 خارج الأرض على السعودية ربما عكس نضج هذا المنتخب أكثر من أي شيء آخر.

أما المباريات الودية، فقد عززت هذا الانطباع بشكل أكبر. فالانتصاران أمام البرازيل وإنجلترا لم يكونا مجرد نتائج لافتة، بل أداءً منظماً

فرضت فيه اليابان إيقاعها على فترات طويلة من اللقاء.

ويمنح كاورو ميتوما الفريق سرعة وانطلاقات مباشرة على الأطراف، بينما يربط تاكيفوسا كوبو بين الوسط والهجوم بذكاء كبير. في المقابل، يوفر تاكومي مينامينو وأياسي أويدا التحرك المستمر والفعالية أمام المرمى.
ورغم أن مجموعة تضم هولندا والسويد وتونس ستفرض توازناً مختلفاً نسبياً، فإن الأداء الذي قدمته اليابان مؤخراً لا يوحي بأنها

ستضطر لتغيير هويتها أو التنازل كثيراً عن أسلوبها المعتاد.

عندما تتحول المباراة إلى فوضى… يصبح الأخطر

يلعب المنتخب الكولومبي بإيقاع مختلف عن كثير من المنتخبات الأخرى. ففي حين تسعى بعض الفرق إلى فرض السيطرة الكاملة قبل أي شيء، تبدو كولومبيا أكثر راحة حين تتحول المباريات إلى مواجهات مفتوحة وغير قابلة للتوقع.

وقد ظهر ذلك بوضوح خلال التصفيات، خصوصاً في الانتصار المثير 6-3 خارج الديار أمام فنزويلا. يصنع المنتخب كماً كبيراً من الفرص، غالباً عبر التحولات السريعة والمهارات الفردية، لكن هذا الأسلوب نفسه قد يجعله عرضة للخطر بمجرد فقدان الكرة.

الخطورة الهجومية واضحة للغاية. يمنح لويس دياز الفريق السرعة والانطلاق المباشر، بينما يوفر لويس سواريز الحضور داخل منطقة الجزاء. وخلفهما، لا يزال خاميس رودريغيز يملك الرؤية والهدوء الكافيين لإبطاء الرتم عند الحاجة واختيار التمريرة المناسبة في اللحظة الحاسمة. كما يتمتع خط الوسط بقدر جيد من التوازن، بوجود جيفرسون ليرما وريتشارد ريوس لتأمين الجانب الدفاعي، فيما يقود دافينسون سانشيز الخط الخلفي.
ومع ذلك، كشفت الخسارتين الأخيرتين أمام فرنسا وكرواتيا كيف يمكن للأمور أن تنهار سريعاً أمام منتخبات أكثر انضباطاً وتحكماً بإيقاع اللعب.

أما دور المجموعات، فيمنح كولومبيا فرصة مثالية للدخول تدريجياً في أجواء البطولة. فالمواجهتان أمام أوزبكستان والكونغو الديمقراطية قد تساعدان الفريق على اكتساب الإيقاع والثقة، قبل الاختبار الحقيقي أمام البرتغال.

منتخب مليء بالنجوم… وتجربة لم تكتمل بعد

يحمل المنتخب النرويجي جودة فردية ترفع سقف التوقعات تلقائياً، لكن الصورة الكاملة لا تزال أصعب قليلاً في القراءة والحكم.
سجّل الفريق مشواراً مثالياً في التصفيات بتحقيقه ثمانية انتصارات من ثماني مباريات، مع معدل تهديفي عجزت معظم المنتخبات عن مجاراته. وفي قلب هذه القوة الهجومية يقف إرلينغ هالاند، الذي لا يحتاج سجله التهديفي إلى كثير من الشرح، مدعوماً بإبداع مارتن أوديغارد، إضافة إلى المساهمات الهجومية لكل من ألكسندر سورلوث وأنطونيو نوسا.

ورغم ذلك، بدت بعض المؤشرات الأخيرة أقل إقناعاً. فالخسارة أمام هولندا والتعادل مع سويسرا كشفا عن منتخب لا يزال يتأقلم مع خصوم أقوى وسيناريوهات لعب مختلفة. كما تبقى مسألة الخبرة في البطولات الكبرى نقطة يصعب تجاهلها، إذ لا يمكن اكتسابها عبر المباريات الودية أو التصفيات فقط.

فالمواجهات المتقاربة، والأهداف المتأخرة، والضغط النفسي لمباريات خروج المغلوب، كلها تفاصيل قادرة على كشف حتى أصغر نقاط الضعف.

وبوجود فرنسا والسنغال والعراق في المجموعة نفسها، تبدو النرويج مرشحة لعبور الدور الأول، لكن ما سيأتي بعد ذلك سيكون الاختبار الحقيقي لمدى جاهزية هذا الجيل.

صعب الاختراق… ومصمم لإزعاج الجميع

يتعامل هذا المنتخب مع المباريات بمنطق مختلف، إذ يضع التنظيم الدفاعي فوق كل شيء آخر. قد لا يكون الأسلوب الأكثر إمتاعاً بصرياً، لكنه يبقى فعالاً بشكل لافت ومستمر.

وقد عكست التصفيات هذه الهوية بوضوح، حيث بُني المشوار بالكامل تقريباً على السيطرة من دون كرة. خمسة أهداف فقط استقبلها الفريق في 18 مباراة، مع 13 مباراة بشباك نظيفة، في أرقام تؤكد مدى صعوبة اختراقه وقدرته على حرمان الخصوم من فرض إيقاعهم أو صناعة ضغط مستمر.

ويبدو الخط الخلفي مستقراً إلى حد كبير، بوجود ويليان باتشو وبييرو هينكابي في قلب الدفاع، بينما يمنح بيرفيس إستوبينان التغطية والحضور على الأطراف. وأمامهم، يؤدي مويسيس كايسيدو دوراً محورياً في قطع الهجمات وإفساد بناء اللعب لدى المنافسين.

لكن التحدي الحقيقي يظهر في الجانب الهجومي. فإحراز 14 هدفاً فقط طوال التصفيات يعكس نقصاً واضحاً في الفاعلية أمام المرمى، مع استمرار إينر فالنسيا في قيادة الخط الأمامي رغم اقترابه من المراحل الأخيرة في مسيرته. أما الآمال، فتتجه نحو كيندري بايز لإضافة بعد مختلف هجومياً، حتى وإن كان لا يزال في طور التطور.

ومع وجود ألمانيا وساحل العاج وكوراساو في المجموعة، تبدو فرص التأهل إلى الأدوار الإقصائية واقعية جداً. لكن ما بعد ذلك قد يعتمد بالكامل على قدرة المنظومة الدفاعية على تعويض محدودية الحلول الهجومية مرة أخرى.

نظرة سريعة على أبرز المرشحين لقلب الموازين

 

المنتخب نقطة القوة السلاح الأبرز مصدر القلق حظوظ المجموعة
اليابان الإيقاع والتنظيم الضغط العالي واللعب السريع محدودية الحلول الهجومية في المباريات المغلقة مرشح قوي لصدارة المجموعة
كولومبيا التحولات السريعة والمهارة الفردية الانطلاقات الهجومية المباشرة التوازن الدفاعي تحت الضغط منتخب خطير لكنه غير مستقر
النرويج الجودة الفردية تأثير هالاند وأوديغارد نقص الخبرة في البطولات الكبرى التأهل يبدو متوقعاً، لكن ما بعده غير مضمون
الإكوادور الصلابة الدفاعية التنظيم الخلفي وكايسيدو ضعف الفاعلية الهجومية قادرة على العبور بصعوبة

إذا كانت النسخ الأخيرة من كأس العالم قد أثبتت شيئاً، فهو أن السمعة وحدها لا تكفي للذهاب بعيداً في البطولة. فالتنظيم، والتوقيت، والزخم، أصبحت عوامل لا تقل أهمية عن الأسماء الكبيرة، وربما تتفوق عليها أحياناً.

وهذا تحديداً هو النمط الذي يتكرر باستمرار. لذلك، ومع اقتراب مونديال 2026، قد لا تكون المنتخبات الأكثر خطورة هي تلك التي تتصدر العناوين والتوقعات منذ البداية.

اسم الكتاب كأس العالم
اسم الكاتب فيفا
القسم كتب متنوعة للقراءة - PDF
أترك تعليقا

مشاركة
تحميل كتاب قرة العين ببيان حقيقة الولدان وحور العين pdf أبو عمرة الأبيني
تحميل رواية قضية ست الحسن (سلسلة تحقيقات نوح الألفي) pdf ميرنا المهدي