تحميل كتاب مكان تحت الشمس pdf بنيامين نتياهو

يعد كتاب “مكان تحت الشمس” الذي نشره بنيامين نتنياهو لأول مرة في عام 1993، أكثر من مجرد مؤلف سياسي؛ إنه “المانيفستو” أو البيان الأيديولوجي الذي صاغ مسيرة الرجل الذي سيصبح لاحقاً رئيس الوزراء الأطول خدمة في تاريخ إسرائيل. في هذا الكتاب، يطرح نتنياهو رؤية متكاملة للصراع العربي الإسرائيلي، مستنداً إلى قراءة خاصة للتاريخ والسياسة والقوة، وهي الرؤية التي لا تزال تحكم تحركاته السياسية حتى اليوم.
السياق التاريخي لصدور الكتاب
صدر الكتاب في توقيت مفصلي من تاريخ الشرق الأوسط، وتحديداً في العام الذي شهد توقيع “اتفاقيات أوسلو”. في ذلك الوقت، كان نتنياهو زعيماً للمعارضة ورئيساً لحزب الليكود، وكان يسعى لتقديم بديل استراتيجي وأيديولوجي لسياسة “الأرض مقابل السلام” التي انتهجها حزب العمل بقيادة إسحاق رابين وشمعون بيريز.
كان الهدف من الكتاب هو “مخاطبة الغرب” بالدرجة الأولى، وإعادة تعريف الصهيونية في نظر الرأي العام العالمي بعد عقود من الصراع. حاول نتنياهو من خلاله تصوير إسرائيل كدولة محاصرة تواجه عداءً عربياً وجودياً، معتبراً أن أي تنازل عن الأراضي سيهدد بقاء “الدولة اليهودية”.
الركائز الأيديولوجية: الحق التاريخي والواقعية الهجومية
يتمحور الكتاب حول فكرة أساسية وهي “الحق التاريخي والديني لليهود في أرض إسرائيل“. يسوق نتنياهو سردية مفصلة تحاول إثبات امتداد الوجود اليهودي في المنطقة، معتبراً أن الصهيونية ليست حركة استعمارية بل هي “عودة للشعب الأصلي إلى وطنه”.
الواقعية الهجومية: يتبنى نتنياهو في كتابه ما يسميه المحللون “;الواقعية الهجومية”. تفترض هذه الفلسفة أن الأمن لا يتحقق بالمعاهدات الورقية أو حسن النوايا، بل بامتلاك قوة ردع كافية تجعل من تكلفة مهاجمة إسرائيل أكبر بكثير من أي مكسب محتمل. يرى نتنياهو أن العالم لا يحترم إلا الأقوياء، وأن “المكان تحت الشمس” لا يُمنح، بل يُؤخذ ويُحمى بالقوة.
نقد “الخيانة الغربية” ومفهوم السلام
من النقاط البارزة في الكتاب هي لغة العتاب والنقد الموجهة للغرب، وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة في بعض المراحل. يرى نتنياهو أن الغرب خان وعوده للشعب اليهودي (مثل وعد بلفور) من خلال محاولات تقسيم الأرض أو استرضاء العرب.
أما عن مفهوم “السلام“، فإن نتنياهو يرفض في كتابه الصيغة التقليدية للسلام القائم على الانسحاب من الأراضي. بدلاً من ذلك، يطرح مفهوم “السلام من خلال القوة” أو “السلام مقابل السلام”. هو يجادل بأن العرب لن يقبلوا بإسرائيل إلا عندما يدركون أن وجودها حقيقة غير قابلة للتغيير وأنها قوية عسكرياً لدرجة لا يمكن قهرها.
القضية الفلسطينية في ميزان نتنياهو
يتناول الكتاب القضية الفلسطينية بنبرة إنكارية واضحة. يزعم نتنياهو أن “الشعب الفلسطيني” هو اختراع حديث استُخدم كأداة سياسية لتدمير إسرائيل ويركز بشكل كبير على ما يسمى “الخطر الديموغرافي“، محذراً من أن قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة سيشكل تهديداً استراتيجياً قاتلاً لإسرائيل بسبب ضيق المساحة الجغرافية.
رفض حل الدولتين: الكتاب يضع الأساس لرفض نتنياهو الطويل الأمد لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، مقترحاً بدلاً من ذلك حكماً ذاتياً محدوداً تحت سيطرة أمنية إسرائيلية كاملة.
الأهمية الاستراتيجية للجولان والضفة: يشدد الكتاب على أن السيطرة على المرتفعات الجغرافية هي ضرورة أمنية لا يمكن التفريط فيها بغض النظر عن الضغوط الدولية.
الأثر السياسي للكتاب على سياسات إسرائيل المعاصرة
بالنظر إلى السياسات التي اتبعها نتنياهو خلال فترات رئاسته للحكومة، نجد أنها تطبيق حرفي لما ورد في “مكان تحت الشمس“. من تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، إلى تهميش السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى استراتيجية “تطبيع العلاقات مع العرب دون حل القضية الفلسطينية” (التي تجلت لاحقاً في الاتفاقيات الإبراهيمية).
لقد نجح نتنياهو في تحويل أفكار كتابه من مجرد نظريات في المعارضة إلى عقيدة رسمية للدولة العبرية، مما أدى إلى إزاحة المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين وتغيير قواعد اللعبة السياسية في المنطقة بشكل جذري.
خاتمة: الكتاب كخارطة طريق للمستقبل
في الختام، يظل كتب عربية “مكان تحت الشمس” الوثيقة الأهم لفهم عقلية بنيامين نتنياهو واليمين الصهيوني المعاصر. إنه كتاب لا يتحدث عن السلام بقدر ما يتحدث عن “البقاء في غابة الشرق الأوسط” من خلال هذا العمل، استطاع نتنياهو أن يرسخ قناعة لدى قطاع واسع من الإسرائيليين بأن القوة العسكرية والصلابة السياسية هي السبيل الوحيد لضمان “مكان تحت الشمس“، وهو ما جعل من الصراع العربي الإسرائيلي صراعاً صفرياً في نظره، بعيداً عن أي تسويات تاريخية شاملة.
| اسم الكتاب | مكان تحت الشمس |
|---|---|
| اسم الكاتب | بنيامين نتياهو |
| القسم | كتب سياسية pdf |
